fbpx

ستقضي على 63% من سكان العالم.. دراسة تكشف تأثير اندلاع حرب نووية

يتخوف العالم من كارثة نووية محتملة فيما تتبادل كييف وموسكو الاتهامات بشأن قصف محطة زاباروجيا النووية في أوكرانيا.

 

وقد كشفت دراسة جديدة أن أكثر من 5 مليارات شخص – ما يقرب من 63% من سكان العالم الحاليين – سيموتون من المجاعة في أعقاب حرب نووية واسعة النطاق بين الولايات المتحدة وروسيا وحلفائهما، بحسب موقع “لايف سينس”.

 

ووفقًا للباحثين، سيؤدي الصراع إلى اندلاع حرائق واسعة النطاق يمكن أن تقذف ما يصل إلى 165 مليون طن من السخام إلى غلاف الأرض الجوي، مما يؤدي إلى انخفاض المحاصيل في الولايات المتحدة وروسيا المصدرة للغذاء، ما قد يخفض إنتاج السعرات الحرارية في العالم بنسبة تصل إلى 90%.

 

وتعد الدراسة الأميركية، التي نُشرت في 15 أغسطس/ آب في مجلة “نايتشر فود” هي الأحدث في أربعة عقود من البحث التاريخي الذي حاول رسم صورة عن خطر الحرب النووية.

ووفقًا لتقرير معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام، تمتلك روسيا 5977 رأسًا نوويًا من بين ما يقرب من 12705 رؤوس. وتمتلك الولايات المتحدة 5428. أمّا الدولة التي تمتلك ثالث أكبر عدد من الرؤوس الحربية النووية فهي الصين مع 350 رأسًا. أمّا الهند وباكستان فلديهما 160 و165 رأسًا نووية على التوالي.

 

وقال المؤلف المشارك في الدراسة آلان روبوك، أستاذ علوم المناخ في جامعة روتجرز في نيوجيرسي، في مؤتمر صحفي يوم الإثنين الفائت: “إن حربًا نووية واسعة النطاق ستنتج تغيرًا مناخيًا غير مسبوق في تاريخ البشرية”. وأضاف: “في حرب نووية بين الولايات المتحدة وروسيا، سيموت عدد أكبر من الناس [من المجاعة] في الهند وباكستان وحدهما أكثر من الدول التي تخوض الحرب بالفعل”.

 

التأثيرات الفورية للهجوم النووي

وكانت التأثيرات الفورية لأي حرب نووية معروفة لدى الجمهور، على الأقل بالنسبة لأولئك الموجودين في مدينة مستهدفة، منذ إلقاء القنبلة الذرية الأميركية “ليتل بوي” على مدينة هيروشيما اليابانية في 6 أغسطس/ آب عام 1945. وقتلت تلك القنبلة الوحيدة ما يقدر بنحو 140 ألف شخص في غضون خمسة أشهر من تفجيرها، ودمرت أو ألحقت أضرارًا بالغة بأكثر من 60 ألفًا من مباني المدينة البالغ عددها حوالي 90 ألف مبنى.

 

وبحسب “لايف سينس”، فقد جمع الصحفي جون هيرسي ست روايات لشهود عيان، ونشرت في عام 1946، تتحدث عن الدمار الفوري للهجوم وعواقبه المباشرة.

 

ظهر أولًا ضوء القنبلة على شكل وميض “بلا ضوضاء” ساطع مثل الشمس ثم وصلت موجة الصدمة وألقت الجثث تحت المباني المهدمة. كما شوهدت الظلال السوداء الواضحة للموتى المتبخرة منقوشة على الجدران والشوارع، وظهر الناجون من الانفجار عراة  وقد “تلاشت” جلودهم بسبب حرارة الانفجار، للتجول في المدينة المدمرة في ذهول وحيرة.

 

ثم ظهرت الدراسات في عام 1947 لتوثيق المعاناة التي أعقبت الهجوم، والتي استمرت مدى الحياة بالنسبة للكثيرين. وغطى الإشعاع النووي، وهو نتيجة ثانوية لتفاعل الانشطار النووي الذي أعطى ليتل بوي قوته الكارثية، المنطقة.

 

وفي هيروشيما وناغازاكي، اللتين تم قصفهما بعد ثلاثة أيام، استمرت معدلات الإصابة بالسرطان وإعتام عدسة العين، وغيرها من الظروف الصحية لسنوات لدى الناجين الذين كانوا على مقربة من بؤر تفجير القنابل.

 

“الشتاء النووي”

لكن الأمر سيستغرق أربعة عقود أخرى حتى يبدأ العلماء في تعلم ومناقشة النتيجة الأكثر فتكًا وإخافة حتى لحرب نووية صغيرة: ما يسمى بـ”الشتاء النووي”. وفي سيناريو يوم القيامة هذا، يحجب الغبار المشع والدخان جزءًا كبيرًا من ضوء الشمس. ومع انخفاض درجات الحرارة، سيموت العديد من المحاصيل، مما يؤدي إلى مجاعة عالمية وموت المليارات من الناس.

 

ولوضع نموذج عن تأثير هذا الحدث المروع على قدرة الكوكب على الحفاظ على الحياة، قام الباحثون بحساب كمية السخام الذي سينتج من ستة سيناريوهات محتملة للحرب النووية: تتراوح بين خمسة سيناريوهات تستند إلى حرب “محدودة” بين الهند وباكستان على مدى منطقة كشمير، التي ستنتج 5.5 ملايين إلى 52 مليون طن من السخام اعتمادًا على حجم الصراع، إلى حرب نووية عالمية واسعة النطاق تشمل الولايات المتحدة وروسيا، والتي ستنتج حرائق لا حصر لها تحجب السماء حيث سيُطلق 165 مليون طن من السخام.

 

 

وقام العلماء بوضع البيانات في نموذج نظام الأرض المجتمعي التابع للمركز الوطني لأبحاث الغلاف الجوي وهو أداة تنبؤ تحاكي التغيرات في ضوء الشمس ودرجة الحرارة وهطول الأمطار على الأرض. وأعطى العلماء تفصيلًا لكل بلد على حدة للتخفيضات الهائلة التي قد يجلبها الشتاء النووي لمحاصيل الذرة والأرز وفول الصويا والقمح والأسماك.

 

أسوأ سيناريو لحرب نووية

ووجد الباحثون أنه في أسوأ سيناريو لحرب نووية بين الولايات المتحدة وروسيا، ستنخفض درجات الحرارة على سطح الأرض بما يصل إلى 16 درجة مئوية. كما أن 5 مليارات شخص سوف يموتون. وفي الحرب الأكثر تطرفاً بين الهند وباكستان، يمكن أن ينخفض إنتاج السعرات الحرارية العالمية بنسبة 50%، مما يتسبب في وفاة ملياري شخص.

 

ووفقًا للعلماء، فستكون المناطق الأكثر تضررًا هي البلدان المستوردة للغذاء في إفريقيا والشرق الأوسط. في المقابل، ستتجنب أستراليا ونيوزيلندا معظم القنابل التي أُلقيت في نصف الكرة الشمالي وستعتمد على محاصيل القمح التي يمكن أن تنمو بشكل أفضل في المناخ الأكثر برودة.

 

 

وقال المؤلف المشارك في الدراسة أوين ب. تون، أستاذ علوم الغلاف الجوي والمحيطات في مختبر فيزياء الغلاف الجوي: “إن الشيء المهم الذي يجب معرفته هو كمية الدخان التي يتم إطلاقها في الغلاف الجوي”.

 

وفي حين أن الكمية الإجمالية للأسلحة النووية في العالم قد انخفضت بشكل حاد منذ نهاية الحرب الباردة، فقد زاد عدد الدول التي تمتلك هذه الأسلحة.

 

وأشار معهد ستوكهولم الدولي لبحوث السلام في تقريره السنوي الأخير، إلى بلوغ الإنفاق العسكري العالمي 2.1 تريليون دولار لعام 2021.

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.