fbpx

اليوم.. بدء محاكمة ترامب بمجلس الشيوخ

الرئيس الأمريكي يحشد فريقا من المحامين ويسميهم فريق الأحلام

0

بدأ، اليوم الثلاثاء، المرافعات الاستهلالية في قضية عزل الرئيس الأمريكي الخامس والأربعين دونالد ترامب، والتي ينظرها مجلس الشيوخ بكامل هيئته (100 سيناتور).

كان مجلس النواب ذو الأغلبية الديمقراطية قد صوت في 18 ديسمبر / كانون الأول الماضي، على مساءلة ترامب بتهمتي «إساءة استخدام السلطة» و«عرقلة عمل الكونجرس»، وذلك على خلفية ضغط الرئيس الأمريكي على أوكرانيا لدفعها لإعلان تحقيق في حق منافسه الديمقراطي المحتمل في الانتخابات الرئاسية 2020، جو بايدن، وابنه هانتر الذي كان يرأس مجموعة استثمارية في مجال الطاقة في أوكرانيا، إلى جانب منع ترامب مسؤولين مقربين منه من الإدلاء بشهاداتهم في عمليات التحقيق السري والاستجواب العلني أمام لجنة الاستخبارات في مجلس النواب، وأمام اللجنة القضائية بالمجلس، وإهمال الاستدعاءات الرسمية لمسؤولين للتحقيق وتقديم وثائق.

كان أكثر من «دزينة» مسؤولين ودبلوماسيين أدلوا بشهادات في مراحل التحقيق والاستجواب، أكدت أن ترامب أجرى مكالمتين هاتفيتين مع الرئيس الأوكراني المنتخب فولوديمير زيلينيسكي في إبريل /‏ نيسان الماضي الاولى لتهنئته بالفوز بالانتخابات الرئاسية، والثانية في يونيو /‏ حزيران ضغط فيها ترامب واشترط على زيلينيسكي إعلان بدء تحقيق في فساد مزعوم لبايدن وابنه هانتر لإطلاق مساعدات عسكرية لأوكرانيا بقيمة 400 مليون دولار ، بل إن إدارة ترامب علقت المساعدات بعد ساعات معدودة من المكالمة.

كما كشف الشهود أن رودلف جولياني المحامي الشخصي لترامب زار كييف أكثر من مرة، وأبلغ الأوكرانيين بأنه لا مسؤول أمريكياً سيحضر حفل تنصيب زيلينيسكي، وأن البيت الأبيض لن يستقبله أو أي مسؤول أوكراني آخر إذا لم تعلن كييف رسمياً فتح تحقيق علني حول بايدن ونجله .

وأكد الشهود أن ترامب أقال السفيرة الأمريكية في كييف ماري يوفانوفيتش، لرفضها التحركات غير الدبلوماسية التي يقودها جولياني في أوكرانيا، وخرق الأعراف الدبلوماسية.

ادعاء البراءة

كان موقف ترامب حيال التحقيق منذ البدء عدوانياً. وتبنى سياسة عدم التجاوب مع التحقيق، وأمر مساعديه وموظفيه بعدم الاستجابة لمذكرات الاستدعاء التي أصدرها الكونجرس، وتمسك بموقفه حتى بعد أن «أفتت» المحكمة العليا، بأنه ليس من حق الموظفين التنفيذيين الامتناع عن الاستجابة لمذكرات الاستدعاء الرسمية من الكونجرس.

ترامب الذي قال في تصريحات وأحاديث علنية وتغريدات: إنه ليس مهتماً بالتحقيق، كان على العكس يتابع جلسات التحقيق والاستجواب العلنية أولاً بأول، وكتب تغريدات لا تحصى في التعليق على مجريات الاستجواب والطعن في شخصيات الشهود. وخلال يوم واحد كتب مئة تغريدة في الموضوع. ووصف سفيرته السابقة في كييف بأنها فاشلة. واتهم رئيس لجنة الاستخبارات في النواب آدم شيف،الذي ترأس جلسات التحقيق العلنية بأنه «خائن»، وطالب بمحاكمته،ووصف رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي بانها «فقدت عقلها تماما».

وتمسك ترامب طوال الأشهر الثلاثة الماضية بأنه بريء، وأنه لم يفعل شيئاً خطأ، واعتبر التحقيق مطاردة شعواء لأعظم رئيس في التاريخ الأمريكي، كما اعتبره حملة حقد وكراهية ضده.

نقل المعركة إلى الشيوخ

اعتمد ترامب، على تقليل خسائره، بنقل المعركة الدستورية والسياسية إلى مجلس الشيوخ المكلف النظر في تثبيت وعزل قضاة المحكمة العليا والوزراء وكبار المسؤولين التنفيذيين، ومحاكمة الرئيس وعزله، باعتبار أن الحزب الجمهوري يملك أغلبية الأصوات في المجلس، وتحتاج عملية عزل الرئيس للتصويت بأغلبية الثلثين، وهو النصاب الذي لا يملكه الديمقراطيون حالياً (47 سيناتوراً ديمقراطياً مقابل 53 جمهورياً).

رغم من أن أعضاء الشيوخ أدوا القسم أمام رئيس المحكمة العليا بأن يكونوا هيئة محلفين «تتوخى عدالة غير منحازة حزبياً»، ووقعوا بصفاتهم الفردية على سجل القسم بذلك، فقد استبق زعيم الأغلبية الجمهورية في الشيوخ ميتش ماكونيل القسم بالقول: «لن أكون عضو هيئة محلفين غير حزبي»، مشيراً إلى أن المحاكمة سياسية بامتياز. وأضاف أنه ينسق مع البيت الأبيض، ما اعتبره الديمقراطيون دليلاً على «حزبية» ماكونيل.

المواجهة

يتواجه في محاكمة ترامب لعزله فريقان للادعاء والدفاع. فريق الاتهام كلهم أعضاء في مجلس النواب، ويترأس الفريق آدم شيف رئيس لجنة الاستخبارات في المجلس، ويضم جيرولد نادلر رئيس اللجنة القضائية، والنائبة زوي لوفجرين، وحكيم جيفريس، والنائبة فال ديمينيجز وجايسون كرو وسيلفيا جارسيا.

وكلهم لديهم خلفية قانونية. والتحدي أمام هذا الفريق هو إقناع 4 سيناتورات جمهوريين للانضمام إلى الكتلة الديمقراطية في الشيوخ التي تطلب أن تشمل المحاكمة النظر في وثائق جديدة وشهود جدد.

وليس كل السيناتورات الجمهوريين مؤيدين بالمطلق لترامب، ويعتقد أن الشيوخ الأربعة الذين يحتاج إليهم الديمقراطيون متوفرون، وهم سوزان كولينز، وميت رومني، ولامار ألكساندر، وليزا ميركوفيسكي.

أخذ زعيم الأقلية الديمقراطية في الشيوخ تشوك شومر تعهدات على السيناتورات الديمقراطيين الأربعة الذين يخوضون حملات انتخابية للفوز بترشيح الحزب للسباق الرئاسي في نوفمبر /‏ تشرين الثاني المقبل، حضور جلسات المحاكمة بانتظام والامتناع عن الغياب بحجة أن لديهم جولة انتخابات تمهيدية في ولاية أيوا. والشيوخ الديمقراطيون الأربعة هم: إليزابيث وارين، وبيرني ساندرز، وآمي كلوبشار، ومايكل بينيت.

فريق النجوم

في المقابل حشد ترامب فريقاً من المحامين للدفاع عنه، وأسماهم «فريق الأحلام» و«فريق النجوم»، وأغلبيتهم مشهورون بالانخراط في قضايا دفاع قضائية كانت محط اهتمام الرأي العام، ونقلت وقائعها مباشرة على القنوات الفضائية.

يتألف هذا الفريق من المستشار القانوني للبيت الأبيض بات سيبولوني، والمحامي جاي سيكولو الذي عمل لحساب ترامب لوقت طويل، وكين ستار المحامي المستقل الذي سبق أن قاد التحقيقيات لعزل الرئيس الأسبق بيل كلينتون (1998) وأستاذ القانون السابق في جامعة هارفارد آلان ديرشوفيتز على الرغم من أنه ديمقراطي ومتورط في قضية الملياردير إبشتين المتهم في قضايا جنسية، والذي انتحر في السجن خلال إجراءات محاكمته، وروبرت راي، وبام بوندي، وجين رامكين، وايريك هيرشمان.

وأغلبية هؤلاء المحامين عملوا لحساب ترامب لفترات طويلة أو مثلوه في قضايا مختلفة.

وغاب عن فريق الأحلام رودلف جولياني المحامي الشخصي لترامب، وقال جولياني: إنه لم ينضم إلى الفريق، لأنه من المحتمل أن يكون شاهداً باعتبار أن له صلة قوية بوقائع القضية.

وثائق جديدة

يريد فريق الادعاء أن تتضمن المحاكمة أمام الشيوخ المزيد من المعلومات والوثائق والرسائل النصية وتسجيلات صوتية وصور حصل عليها الفريق من ليف بارناس، وهو رجل أعمال في فلوريدا، ومن أصل سوفييتي، وعلى صلة وثيقة بجولياني. وقد أنكر ترامب صلته أو معرفته أو لقاءه الرجل، لكن الصور التي بحوزة فريق الاتهام تظهر بارناس مع جولياني، وترامب نفسه، ودونالد ترامب الابن نجل الرئيس.

وتشمل المستمسكات رسائل بين بارناس والجمهوري ديفين نونز (من كاليفورنيا)، وهو حليف لصيق لترامب عارض إجراءات العزل. وتظهر الوثائق أن بارناس كان حلقة الوصل بين جولياني ومسؤولين أوكرانيين بهدف الدفع بإعلان إجراء تحقيق رسمي وعلني في مزاعم فساد ضد نائب الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن الذي من المحتمل أن ينافس ترامب في انتخابات الرئاسة في نوفمبر المقبل.

كما تثير الوثائق أسئلة حول مراقبة السفيرة الأمريكية السابقة في كييف ماري يوفانوفيتش التي عزلها ترامب، وإجراءات الأمن المحيطة بها. وتظهر الوثائق أن شخصاً مجهولاً يستخدم هاتفاً بمفتاح بلجيكا الدولي، يصف تحركات يوفانوفيتش.

وكان مكتب محاسبة الحكومة أعلن الثلاثاء الماضي أن البيت الأبيض خرق القانون الفيدرالي بتعليق مساعدة أمنية لأوكرانيا أجازها الكونجرس.

وقبول هذه الوثائق في محاكمة الشيوخ يحتاج إلى أن يوافق عليها 51 سيناتوراً، ولأن الديمقراطيين يملكون 47 مقعداً، فهم يعولون بشدة على الجمهوريين الأربعة المناهضين لترامب.

من جهته، يترافع فريق ترامب على أساس أنه بريء. وكشف الفريق الأسبوع الماضي عن محتوى وثيقة من ست صفحات بخطوط الدفاع. وتشير الوثيقة إلى أن فريق الدفاع يرفض بشكل قاطع مساءلة الرئيس ترامب. وأن الفريق يؤكد براءته وإسقاط التهمتين الموجهتين إليه بأنهما «هجوم خطير» على الأمريكيين وحقهم في التصويت. وأبلغ الفريق الصحافة أنه يقف على أساس قانوني قوي، باعتبار أن ترامب لم يرتكب خطأ وأنه سيثبت صحة ذلك خلال جلسات المحاكمة.

ويتوقع أن تستمر إجراءات المحاكمة لأسبوعين يصوت مجلس الشيوخ فيها بكامل هيئته على قرار نهائي بتثبيت التهمتين، وعزل الرئيس أو العكس.

المصدر/ الخليج

قد يعجبك ايضا

اترك رد